الشيخ المفيد

177

الإفصاح

المسألة والاجتداء ! وهذا يبطل ما توهموه . فصل على أن ظاهر الآية معناها موجب لتوجهها إلى الجماعة دون الواحد ، والخطاب بها يدل على تصريحه على ذلك ، فمن تأول القرآن بما يزيله عن حقيقته ، وادعى المجاز فيه والاستعارة بغير حجة قاطعة ، فقد أبطل ( 1 ) بذلك وأقدم على المحظور وارتكب الضلال . فصل على أنا لو سلمنا لهم أن سبب نزول هذه الآية امتناع أبي بكر من بر مسطح ، والايلاء منه بالله تعالى لا يبره ويصله ( 2 ) ، لما أوجب من فضل أبي بكر ما ادعوه ، ولو أوجبه لمنعه من خطأه في الدين ، وإنكاره النص على أمير المؤمنين عليه السلام ، وجحده ما لزمه والاقرار به على اليقين ، للاجماع على أن ذلك غير عاصم من الضلال ، ولا مانع من مقارفة الآثام ، فأين موضع التعلق بهذا التأويل في دفع ما وصفناه آنفا لولا الحيرة والصد عن السبيل ؟ !

--> ( 1 ) أي جاء بالباطل . " المعجم الوسيط - بطل - 1 : 61 " . ( 2 ) في ب ، ح ، م لامتناع بره وفضله بدل ( لا يبره ويصله ) .